عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي

131

المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور

وابن الحامدي ، وعلي الولوالجي وغيرهم من مشاهير العلماء والأئمة . وكانت له الحشمة البالغة والأمر المطاع في أيّامه . ومن المنتابين اليه الأستاذ أبو المظفر محمد بن أدم بن كمال الهروي فريع عصره وبارع وقته ، لقوّة فضله في العربيّة وحسن إيراده . وممّا خصّه اللّه - تعالى - به حسن العبادة وطول القنوت والخشوع التام في الصلاة ، والمداومة على قيام الليل وصحبة الصالحين ، والمبالغة في الورع الصادق ، حتّى كان اللّه يخلصه ببركته ممّا كان ينسب إليه ويرمى به . ومن جملة ذلك ما شبّ به المعاندون وسعى فيه المخلّطون من نسبته إلى الاعتزال واعتقاده مذهب القدر ، وكانت النوبة في الدولة لأصحاب أبي عبد اللّه فورد الأمر [ 33 أ ] من الحضرة إلى علماء العصر بعقد مجمع ومشهد يحضره الفرق ثمّ يدعى على القاضي الامام ، ويشنّع عليه ويستتاب منه ، فاجتمعت الأئمة ، وتكلّموا فيه على رأس الملأ ، وصرف اللّه بمنّه كيد الكائدين وظهرت براءة ساحته ، وأثنى عليه الأئمة مثل الامام أبي إسحاق الأسفرايني وأقرانه ، ولم يثبت عليه ما رمي به ، وارتضت الأئمة ما أثبته من أشعاره ولذلك قطعة مشهورة مدوّنة نستغني عن ذكرها لشهرتها وبقي عزيزا مرجوعا إلى قوله في الوقائع ، مبارك النفس والعلم ، مواظبا على الأعمال الصالحة . وحدّثني من أثق به عن ابنه - وكان من تلامذته - أن القاضي الامام كان يدرّس يوما ، فدخل رجل وقال : رأيت في المنام كأنّ على أهل المقابر عجله احسره أخرجوا رؤوسهم من قبورهم ، ففزعت لذلك فقلت لهم : لعلّ القيامة قد قامت ؟ فقالوا : لا ، نحن ننتظر عبور القاضي صاعد بنا ، فإنه إذا مرّ بنا دعا لنا . وكانت عادته إذا مرّ بالمقبرة يقف ويدعو للموتى وكان - رحمه اللّه - بعد ذلك يزيد في الدعاء ، ويقف سويعة ثم يروح . وأنشدني الأديب علي بن أحمد الفنجكردي لنفسه فيما جمعه من مناقب الصاعدية : إمام الدّين صاعدنا المعلى * براه اللّه للاسلام صدرا لأمّة أحمد أضحى سراجا * وفي علم الشريعة كان بحرا أئمة عصره كانوا نجوما * هداة راشدين وكان بدرا وقد سمع الحديث من مشايخ الطبقة الثانية بعد الأصم وأقرانه مثل أبي عمرو ابن نجيد ، وبشر